تاريخ و زمان
سه شنبه 6 اسفند 1398  
بيشتر
جستجو
بازديدها
تعداد بازديد از سايت: 541589
تعداد بازديد اين بخش: 5921
در امروز: 2281
اين بخش امروز: 30

بيشتر
خطبه ها
خطبه (234)- خطبه قاصعه

( وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ) وَ مِنَ النّاسِ مَن يُسَمِّى هذِهِ الْخُطْبَةَ ‏بِالْقاصِعَةِ. وَ هِىَ تَتَضَمَّنُ ذَمَّ إِبْلِيسَ -لَعَنَهُ اللَّهُ- عَلَى اسْتِكْبارِهِ وَ تَرْكِهِ السُّجُودَ لِادَمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ- وَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ ‏الْعَصَبِيَّةَ، وَ تَبِعَ ‏الْحَمِيَّةَ، وَ تَحْذِيرَ النّاسِ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقَتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِياءَ، وَ اخْتارَهُما لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُما حِمىً وَ حَرَماً عَلى غَيْرِهِ، وَ ‏اصْطَفاهُما لِجَلالِهِ. وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلى مَنْ نازَعَهُ فِيهِما مِنْ عِبادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِكَ مَلائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، لِيُمَيِّزَ الْمُتَواضِعِينَ مِنْهُم مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ، فَقالَ سُبْحانَهُ وَ هُوَ الْعالِمُ بِمُضْمَراتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوباتِ الْغُيُوبِ: ‏إِنِّى‏ ‏خالِقٌ‏ ‏بَشَراً ‏مِنْ‏ ‏طِينٍ‏، ‏فَإِذا ‏سَوَّيْتُهُ‏ ‏وَ ‏نَفَخْتُ‏ ‏فِيهِ‏ ‏مِنْ‏ ‏رُوحِى‏ ‏فَقَعُواْ ‏لَهُ‏ ‏ساجِدِينَ‏، ‏فَسَجَدَ ‏الْمَلائِكَةُ ‏كُلُّهُمْ‏ ‏أَجْمَعُونَ‏ ‏إِلَّا ‏إِبْلِيسَ‏ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلى ادَمَ بِخَلْقِهِ، وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ، فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، الَّذِى وَضَعَ أَساسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَ نازَعَ اللَّهَ رِداءَ الْجَبَرِيَّةِ، وَ ادَّرَعَ لِباسَ التَّعَزُّزِ، وَ خَلَعَ قِناعَ التَّذَلُّلِ. أَلا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ، وَ ‏وَضَعَهُ‏ بِتَرَفُّعِهِ؟ فَجَعَلَهُ فِى الدُّنْيا مَدْحُوراً، وَ أَعَدَّ لَهُ فِى الاخِرَةِ سَعِيراً.
وَ لَوْ أَرادَ ‏سُبْحانَهُ‏ أَنْ يَخْلُقَ ادَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصارَ ضِياؤُهُ، وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ ‏رُواؤُهُ‏، وَ طِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفاسَ ‏عَرْفُهُ‏، لَفَعَلَ، وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ ‏لَهُ‏ ‏الْأَعْناقُ‏ خاضِعَةً، وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوى فِيهِ عَلَى الْمَلائِكَةِ، وَ لكِنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- ‏يَبْتَلِى‏ خَلْقَهُ بِبَعْضِ ما يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ تَمْيِيزاً بِالْاِخْتِبارِ لَهُمْ، وَ نَفْياً لِلْاِسْتِكْبارِ عَنْهُمْ، وَ إِبْعاداً لِلْخُيَلاءِ مِنْهُمْ. فَاعْتَبِرُوا بِما كانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ ‏أَحْبَطَ ‏عَمَلَهُ‏ الطَّوِيلَ، وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ-‏وَ ‏قَدْ كانَ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ الافِ سَنَةٍ لا يُدْرى أَمِنْ سِنِى الدُّنْيا ‏أَمْ‏ ‏سِنِى‏ الاخِرَةِ- عَنْ كِبْرِ ساعَةٍ واحِدَةٍ، ‏فَمَنْ‏ ‏بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ. كَلَّا! ما كانَ اللَّهُ، سُبْحانَهُ، لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْها مَلَكاً، إِنَّ حُكْمَهُ فِى أَهْلِ السَّماءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَواحِدٌ، وَ ما بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ‏هَوادَةٌ فِى إِباحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى الْعالَمِينَ.
فَاحْذَرُوا -‏عِبادَ ‏اللَّهُ‏- عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ ‏يُعْدِيَكُمْ‏ ‏بِدائِهِ‏، وَ أَنْ ‏يَسْتَفِزَّكُمْ‏ ‏بِنِدائِهِ‏، ‏و ‏أَنْ‏ ‏‏يُجْلِبَ‏‏ ‏‏عَلَيْكُمْ‏‏ ‏بِخَيْلِهِ‏ وَ رَجْلِهِ، فَلَعَمْرِى لَقَدْ ‏فَوَّقَ‏ ‏لَكُمْ‏ ‏سَهْمَ‏ الْوَعِيدِ، وَ ‏أَغْرَقَ‏ لَكُمْ ‏بِالنَّزْعِ‏ الشَّدِيدِ، وَ رَماكُم مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ، وَ قالَ: ‏رَبّ‏ ‏بِما ‏أَغْوَيْتَنِى‏ ‏لَأُزَيِّنَنّ‏ ‏لَهُمْ‏ ‏فِى‏ ‏الْأَرْضِ‏ ‏وَ ‏لَأُغْوِيَنَّهُمْ‏ ‏اَجْمَعِينَ‏، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَ رَجْماً ‏بِظَنّ‏ ‏غَيْرِ ‏مُصِيبٍ‏، صَدَّقَهُ ‏بِهِ‏ ‏أَبْناءُ الْحَمِيَّةِ، وَ إِخْوانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَ فُرْسانُ الْكِبْرِ، وَ الْجاهِلِيَّةِ، حَتّى إِذَا انقادَتْ لَهُ ‏الْجامِحَةُ مِنْكُمْ، وَ اسْتَحْكَمَتِ ‏الطَّماعِيَةُ مِنْهُ فِيكُمْ، ‏فَنَجَمَتِ‏ الْحالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِىِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِىِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطانُهُ عَلَيْكُمْ، وَ ‏دَلَفَ‏ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ. ‏فَاقْحَمُوكُمْ‏ ‏وَلَجاتِ‏ الذُّلِّ، وَ أَحَلُّوكُمْ وَرَطاتِ الْقَتْلِ، وَ ‏أَوْطَأُوكُمْ‏ ‏إِثْخانَ‏ ‏الْجِراحَةِ: طَعْناً فِى عُيُونِكُمْ، وَ حَزّاً فِى حُلُوقِكُمْ، وَ دَقّاً لِمَناخِرِكُمْ، وَ قَصْداً لِمَقاتِلِكُمْ، وَ سَوْقاً ‏بِخَزائِمِ‏ الْقَهْرِ إِلَى النّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِى دِيِنكُمْ جَرْحاً، وَ ‏أَوْرى فِى دُنْياكُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ ‏مُناصِبِينَ‏، وَ عَلَيْهِمْ ‏مُتَأَلِّبِينَ‏. فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ ‏حِدَّكُمْ‏، وَ لَهُ ‏جِدَّكُمْ‏، فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلى أَصْلِكُمْ، وَ وَقَعَ فِى حَسَبِكُمْ، وَ دَفَعَ فِى نَسَبِكُمْ، وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ، وَ قَصَدَ بِرَجْلِهِ سَبِيلَكُمْ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكانٍ، وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ ‏بَنانٍ‏، لا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ، وَ لا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ فِى ‏حَوْمَةِ ذُلٍّ، وَ حَلْقَةِ ضِيْقٍ، وَ عَرْصَةِ مَوْتٍ، وَ جَوْلَةِ بَلاءٍ، فَأَطْفِئُوا ما كَمَنَ فِى قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَ أَحْقادِ الْجاهِلِيَّةِ، ‏وَ ‏إِنَّما تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِى الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَراتِ الشَّيْطانِ وَ ‏نَخَواتِهِ‏ وَ ‏نَزَغاتِهِ‏ وَ ‏نَفَثاتِهِ‏، وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلى رُؤُسِكُمْ، وَ إِلْقاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدامِكُمْ، وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْناقِكُمْ، وَ اتَّخِذُوا التَّواضُعَ ‏مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ: إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ. فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْواناً، وَ رَجْلًا وَ فُرْساناً وَ لا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ ما فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوى ما أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَداوَةِ الْحَسَدِ، وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِى قَلْبِهِ مِنْ نارِ الْغَضَبِ، وَ نَفَخَ الشَّيْطانُ فِى أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِى أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدامَةَ، وَ أَلْزَمَهُ اثامَ الْقاتِلِينَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
أَلا وَ قَدْ ‏أَمْعَنْتُمْ‏ فِى الْبَغْىِ، وَ أَفْسَدْتُمْ فِى الْأَرْضِ، ‏مُصارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُناصَبَةِ، وَ مُبارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحارَبَةِ! فَاللَّهَ اللَّهَ فِى كِبْرِ الْحَمِيَّةِ، وَ فَخْرِ الْجاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ ‏مَلاقِحُ‏ ‏الشَّنانِ‏، وَ مَنافِخُ الشَّيْطانِ، ‏اللَّاتِى‏ خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْماضِيَةَ، وَ الْقُرُونَ الْخالِيَةَ، حَتّى ‏أَعْنَقُوا فِى ‏حَنادِسِ‏ جَهالَتِهِ، وَ ‏مَهاوِى‏ ضَلالَتِهِ ‏ذُلُلًا عَنْ سِياقِهِ، ‏سُلُساً فِى قِيادِهِ، أَمْراً تَشابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَ تَتابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَ كِبْراً تَضايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ. أَلا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طاعَةِ ساداتِكُمْ وَ كُبَرائِكُمُ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَ تَرَفَّعُواْ فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَ أَلْقَوُا ‏الْهَجِينَةَ عَلى رَبِّهِمْ، وَ جاحَدُوا ‏اللَّهَ‏ ‏ما صَنَعَ بِهِمْ، مُكابَرَةً لِقَضائِهِ، وَ مُغالَبَةً ‏لِالائِهِ‏! فَإِنَّهُمْ قَواعِدُ أَساسِ الْعَصَبِيَّةِ، وَ دَعائِمُ أَرْكانِ الْفِتْنَةِ، وَ سُيُوفُ ‏اعْتِزاءِ ‏الْجاهِلِيَّةِ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْداداً، وَ لا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً، وَ لا تُطِيعُوا ‏الْأَدْعِياءَ الَّذِينَ ‏شَرِبْتُمْ‏ ‏بِصَفْوِكُمْ‏ ‏كَدَرَهُمْ‏، وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وَ أَدْخَلْتُمْ فِى حَقِّكُمْ باطِلَهُمْ، وَ هُمْ أَساسُ الْفُسُوقِ، وَ ‏أَحْلاسُ‏ الْعُقُوقِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطايا ضَلالٍ، وَ جُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَ تَراجِمَةً يَنْطِقُ عَلى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِراقاً لِعُقُولِكُمْ، وَ دُخُولًا فِى عُيُونِكُمْ، ‏وَ ‏نَثّاً فِى أَسْماعِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمى ‏نَبْلِهِ‏، وَ مَوْطِى‏ءَ قَدَمِهِ، وَ مَأْخَذَ يَدِهِ. فَاعْتَبِرُوا بِما أَصابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُم مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلاتِهِ وَ وَقائِعِهِ وَ ‏مَثُلاتِهِ‏، وَ اتَّعِظُوا ‏بِمَثاوِى‏ خُدُودِهِمْ، وَ ‏مَصارِعِ‏ ‏جُنُوبِهِمْ‏، وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ‏لَواقِحِ‏ ‏الْكِبْرِ، كَما ‏تَسْتَعِيذُونَهُ‏ مِنْ طَوارِقِ الدَّهْرِ.
فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِى الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخاصَّةِ أَنْبِيائِهِ وَ أَوْلِيائِهِ، وَ لكِنَّهُ -سُبْحانَهُ- كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكابُرَ، وَ رَضِىَ لَهُمُ التَّواضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَ عَفَّرُوا فِى التُّرابِ وُجُوهَهُمْ، وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ كانُوا أَقْواماً مُسْتَضْعَفِينَ، قَدِ ‏اختَبَرَهُمُ‏ اللَّهُ ‏بِالْمَخْمَصَةِ، وَ ابْتَلاهُمْ ‏بِالْمَجْهَدَةِ، وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخاوِفِ، وَ ‏‏مَخَضَهُمْ‏‏ بِالْمَكارِهِ. فَلا تَعْتَبِرُوا الرِّضا وَ السَّخَطَ بِالْمالِ وَ الْوَلَدِ، جَهْلًا بِمَواقِعِ الْفِتْنَةِ، وَ الْاِخْتِبارِ فِى مَواضِعِ الْغِنى وَ ‏الْإِفْتِقارِ، فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ وَ تَعالى: ‏أَيَحْسَبُونَ‏ ‏أَنَّما ‏نُمِدُّهُمْ‏ ‏بِهِ‏ ‏مِنْ‏ ‏مالٍ‏ ‏وَ ‏بَنِينَ‏ ‏نُسارِعُ‏ ‏لَهُمْ‏ ‏فِى‏ ‏الْخَيْراتِ‏، ‏بَلْ‏ ‏لا ‏يَشْعُرُونَ‏ فَاِنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- يَختَبِرُ عِبادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِى أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِى أَعْيُنِهِمْ. وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هرُونُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما- عَلى فِرْعَوْنَ وَ عَلَيْهِما مَدارِعُ الصُّوفِ وَ ‏بِأَيْدِيهِمَا ‏الْعِصِىّ‏، فَشَرَطا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقاءَ مُلْكِهِ وَ دَوامَ عِزِّهِ، فَقالَ: أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرُطانِ لِى دَوامَ الْعِزِّ وَ بَقاءَ الْمُلْكِ وَ هُما بِما تَرَوْنَ مِنْ حالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ، فَهَلَّا أُلْقِىَ عَلَيْهِما أَساوِرُ مِنْ ذَهَبٍ؟! إِعْظاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ، وَ احْتِقاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ.
وَ لَوْ أَرادَ اللَّهُ -سُبْحانَهُ- لِأَنْبِيائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ ‏الذِّهْبانِ‏، وَ مَعادِنَ ‏الْعِقْيانِ‏، وَ مَغارِسَ الْجِنانِ، وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّماءِ وَ وُحُوشَ ‏الْأَرْضِ‏ لَفَعَلَ، وَ لَوْ فَعَلَ ‏لَسَقَطَ ‏الْبَلاءُ، وَ بَطَلَ الْجَزآءُ، وَ اضْمَحَلَّتِ الْأَنْباءُ، وَ لَما وَجَبَ لِلْقابِلينَ أَجُورُ الْمُبْتَلِيْنَ، وَ لَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوابَ الْمُحْسِنِينَ، وَ لا لَزِمَتِ الْأَسْماءُ مَعانِيَها. وَ لكِنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِى قُوَّةٍ فِى عَزائِمِهِمْ، وَ ضَعَفَةً فِيما تَرَى الْاَعْيُنُ مِنْ حالاتِهِمْ، مَعَ قَناعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غِنىً، وَ ‏خَصاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصارَ وَ الْأَسْماعَ أَذىً. وَ لَوْ كانَتِ الْأَنْبِياءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لا تُرامُ، وَ عِزَّةٍ لا تُضامُ، وَ مُلْكٍ تَمْتَدُّ نَحْوَهُ أَعْناقُ الرِّجالِ، وَ تُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحالِ، لَكانَ ذلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِى الْإِعْتِبارِ، وَ أَبْعَدَ لَهُمْ مِنَ الْاِسْتِكْبارِ، وَ لَامَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قاهِرَةٍ لَهُمْ، أَوْ رَغْبَةٍ مائِلَةٍ بِهِمْ، وَ ‏كانَتِ‏ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً، وَ الْحَسَناتُ مُقْتَسَمَةً، وَ لكِنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- أَرادَ أَنْ يَكُونَ الْاِتِّباعُ لِرُسُلِهِ، وَ التَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ، وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَ الْاِسْتِكانَةُ لِأَمْرِهِ، وَ الْاِسْتِسْلامُ لِطاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خاصَّةً لا تَشُوبُها مِنْ غَيْرِها شائِبَةٌ، وَ كُلَّما كانَتِ الْبَلْوى وَ الْاِخْتِبارُ أَعْظَمَ، كانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزاءُ أَجْزَلَ.
أَلا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- اختَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ ادَمَ -صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- إِلَى الاخِرِينَ مِنْ هذَا الْعالَمِ بِأَحْجارٍ لا تَضُرُّ وَ لا تَنْفَعُ، وَ لا تُبْصِرُ وَ لا تَسْمَعُ، فَجَعَلَها ‏بَيْتَهُ‏ ‏الْحَرامَ‏ ‏الَّذِى‏ ‏جَعَلَهُ‏ ‏اللَّهُ‏ ‏لِلنَّاسِ‏ ‏قِياماً، ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَ أَقَلِّ ‏نَتائِقِ‏ ‏الدُّنْيا ‏مَدَراً، وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً: بَيْنَ جِبالٍ خَشِنَةٍ، وَ رِمالٍ ‏دَمِثَةٍ، وَ عُيُونٍ ‏وَشِلَةٍ، وَ قُرىً مُنْقَطِعَةٍ، لا ‏يَزْكُو بِها ‏خُفّ‏ وَ لا ‏حافِرٌ وَ لا ‏ظِلْفٌ‏. ثُمَّ أَمَرَ ادَمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ- وَ وَلَدَهُ أَنْ ‏يَثْنُوا ‏أَعْطافَهُمْ‏ ‏نَحْوَهُ‏، فَصارَ مَثابَةً ‏لِمُنْتَجَعِ‏ ‏أَسْفارِهِمْ‏، وَ غايَةً ‏لِمُلْقى رِحالِهِمْ، ‏تَهْوِى‏ إِلِيْهِ ثِمارُ الْأَفْئِدَةِ، مِنْ ‏مَفاوِزِ قِفارٍ ‏سَحِيقَةٍ، وَ ‏مَهاوِىَ‏ ‏فِجاجٍ‏ عَمِيقَةٍ، وَ جَزائِرِ بِحارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتّى يَهُزُّوا ‏مَناكِبَهُمْ‏ ذُلُلًا ‏يُهَلِّلُونَ‏ لِلَّهِ حَوْلَهُ، وَ ‏يَرْمُلُونَ‏ عَلى أَقْدامِهِمْ ‏شُعْثاً ‏غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا ‏السَّرابِيلَ‏ وَراءَ ظُهُورِهِمْ، وَ شَوَّهُوا ‏بِإِعْفاءِ ‏الشُّعُورِ مَحاسِنَ خَلْقِهِمْ، ابْتِلاءً عَظِيماً، وَ امْتِحاناً شَدِيداً وَ اختِباراً مُبِيناً، وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَ وُصْلَةً إِلى جَنَّتِهِ، وَ لَوْ أَرادَ -سُبْحانَهُ- أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرامَ وَ مَشاعِرَهُ الْعِظامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهارٍ، وَ سَهْلٍ وَ ‏قَرارٍ، ‏جَمّ‏ ‏الْأَشْجارِ، دانِى الثِّمارِ، ‏مُلْتَفّ‏ ‏الْبُنى، مُتَّصِلِ الْقُرى، بَيْنَ ‏بُرَّةٍ سَمْراءَ، وَ رَوْضَةٍ خَضْراءَ، وَ ‏أَرْيافٍ‏ مُحْدِقَةٍ، وَ ‏عِراصٍ‏ ‏مُغْدِقَةٍ، وَ زُرُوعٍ ناضِرَةٍ، وَ طُرُق عامِرَةٍ، لَكانَ قَدْ صَغَّرَ قَدْرَ الْجَزاءِ عَلى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاءِ، وَ لَوْ ‏كانَتِ‏ ‏الْإِساسُ‏ الْمَحْمُولُ عَلَيْها وَ الْأَحْجارُ الْمَرْفُوعُ بِها بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، وَ ياقُوتَةٍ حَمْراءَ وَ نُورٍ وَ ضِياءٍ، ‏لَخَفَّفَ‏ ذلِكَ مُصارَعَةَ الشَّكِّ فِى الصُّدُورِ، وَ لَوَضَعَ مُجاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَ لَنَفى ‏مُعْتَلَجَ‏ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ عِبادَهُ بِأَنْواعِ الشَّدائِدِ، وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِاَنواعِ الْمَجاهِدِ، وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكارِهِ، إِخْراجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَ إِسْكاناً لِلتَّذَلُّلِ فِى نُفُوسِهِمْ، وَ لِيَجْعَلَ ذلِكَ أَبْواباً ‏فُتُحاً إِلى فَضْلِهِ، وَ أَسْباباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ.
فَاللَّهَ اللَّهَ فِى عاجِلِ الْبَغْىِ، وَ اجِلِ وَخامَةِ الظُّلْمِ، وَ سُوءِ عاقِبَةِ الْكِبْرِ، فَإِنَّها مَصِيدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمى، وَ مَكِيدَتُهُ الْكُبْرى، الَّتِى ‏تُساوِرُ ‏قُلُوبَ‏ الرِّجالِ مُساوَرَةَ السُّمُومِ الْقاتِلَةِ، فَما ‏تُكْدِى‏ أَبَداً، وَ لا ‏تُشْوِى‏ أَحَداً، لا عالِماً لِعِلْمِهِ، وَ لا مُقِلّاً فِى ‏طِمْرِهِ‏ وَ عَنْ ذلِكَ ما حَرَسَ اللَّهُ عِبادَهُ الْمُؤُمِنِينَ بِالصَّلَواتِ وَ الزَّكَواتِ، وَ مُجاهَدَةِ الصِّيامِ فِى الْأَيَّامِ المَفْرُوضاتِ، تَسْكِيناً ‏لِأَطْرافِهِمْ‏، وَ تَخْشِيعاً لِأَبْصارِهِمْ، وَ تَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ، وَ تَخْفِيضاً لِّقُلُوبِهِمْ، وَ إِذْهاباً لِلْخُيَلاءِ عَنْهُمْ، لِما فِى ذلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ ‏‏عَتائِقِ‏‏ ‏الْوُجُوهِ‏ بِالتُّرابِ تَواضُعاً، وَ ‏الْتِصاقِ‏ كَرائِمِ الْجَوارِحِ بِالْأَرْضِ تَصاغُراً، وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ ‏بِالْمُتُونِ‏ مِنَ الصِّيامِ تَذَلُّلًا، مَعَ ما فِى الزَّكاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَراتِ الْأَرْضِ وَ غَيْرِ ذلِكَ إِلى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ. انْظُرُوا إِلى ما فِى هذِهِ ‏الْأَفْعالِ‏ مِنْ ‏قَمْعِ‏ ‏نَواجِمِ‏ الْفَخْرِ، وَ ‏قَدْعِ‏ طَوالِعِ الْكِبْرِ.
وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَما وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَىْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْياءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْويَةَ الْجُهَلاءِ، أَوْ حُجَّةٍ ‏تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهاءِ، غَيْرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ ‏ما يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لا عِلَّةٌ. أَمّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلى ادَمَ لِأَصْلِهِ، وَ طَعَنَ عَلَيْهِ فِى خِلْقَتِهِ، فَقالَ: أَنَا نارِىٌّ وَ أَنْتَ طِينِىٌّ. وَ أَمَّا الْأَغْنِياءُ مِنْ ‏مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ، فَتَعَصَّبُواْ ‏لِاثارِ ‏مَواقِعِ‏ ‏النِّعَمِ‏، ‏فَقالُوا: ‏نَحْنُ‏ ‏أَكْثَرُ ‏أَمْوالًا ‏وَ ‏أَوْلاداً ‏وَ ‏ما ‏نَحْنُ‏ ‏بِمُعَذَّبِينَ‏ فَإِنْ كانَ لابُدَّ مِنَ ‏الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكارِمِ الْخِصالِ، وَ مَحامِدِ الْأَفْعالِ، وَ مَحاسِنِ الْأُمُورِ الَّتِى تَفاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَداءُ وَ النُّجَداءُ مِنْ بُيُوتاتِ الْعَرَبِ وَ ‏يَعاسِيبِ‏ الْقَبائِلِ ‏بِالْأَخْلاقِ‏ ‏الرَّغِيبَةِ، وَ ‏الْأَحْلامِ‏ الْعَظِيمَةِ، وَ الْأَخْطارِ الْجَلِيلَةِ، وَ الاثارِ الْمَحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلالِ الْحَمْدِ: مِنَ الْحِفْظِ ‏لِلْجِوارِ، وَ الْوَفاءِ ‏بِالذِّمامِ‏، وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ، وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ، وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْىِ، وَ الْإِعْظامِ لِلْقَتْلِ، وَ الْاِنْصافِ لِلْخَلْق، وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَ اجْتِنابِ الْفَسادِ فِى الْأَرْضِ.
وَ احْذَرُوا ما نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ ‏الْمَثُلاتِ‏ بِسُوءِ الْأَفْعالِ، وَ ذَمِيمِ الْأَعْمالِ، فَتَذَكَّرُوا فِى الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوالَهُمْ، وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثالَهُمْ. فَإِذا تَفَكَّرْتُمْ فِى ‏تَفاوُتِ‏ حالَيْهِمْ فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ ‏حالَهُمْ‏، وَ زاحَتِ الْأَعْداءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَ ‏مُدَّتِ‏ الْعافِيَةُ فِيهِ ‏بِهِمْ‏، وَ انْقادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَ وَصَلَتِ الْكَرامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ، مِنَ الْإِجْتِنابِ لِلْفُرْقَةِ، وَ اللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ، وَ التَّحاضِّ عَلَيْها، وَ التَّواصِى بِها، وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ ‏فِقْرَتَهُمْ‏، وَ ‏أَوْهَنَ‏ ‏مُنَّتَهُمْ‏، مِنْ تَضاغُنِ الْقُلُوبِ، وَ تَشاحُنِ الصُّدُورِ، وَ تَدابُرِ النُّفُوسِ، وَ تَخاذُلِ الْأَيْدِى وَ تَدَبَّرُوا أَحْوالَ الْماضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، كَيْفَ كانُوا فِى حالِ ‏التَّمْحِيصِ‏ وَ الْبَلاءِ؟ أَلَمْ يَكُونُواْ أَثْقَلَ الْخَلائِقِ أَعْباءً، وَ أَجْهَدَ الْعِبادِ بَلاءً، وَ أَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيا حالًا؟ اتَّخَذَتْهُمُ الْفَراعِنَةُ عَبِيداً، فَسامُوهُمْ سُوءَ الْعَذابِ، وَ ‏جَرَّعُوهُمُ‏ ‏‏الْمُرارَ‏، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحالُ بِهِمْ فِى ذُلِّ الْهَلَكَةِ، وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ: لا يَجِدُونَ حِيلَةً فِى امْتِناعٍ، وَ لا سَبِيلًا إِلى دِفاعٍ. حَتّى إِذا رَأَى اللَّهُ -سُبْحانَهُ- جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذى فِى مَحَبَّتِهِ، وَ الْاِحْتِمالِ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضايِقِ الْبَلاءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكانَ الذُّلِّ، وَ الْأَمْنَ مَكانَ الْخَوْفِ، فَصارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً، وَ أَئِمَّةً أَعْلاماً، وَ قَدْ بَلَغَتِ الْكَرامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، ما لَمْ ‏تَذْهَبِ‏ الامالُ إِلَيْهِ بِهِمْ. فَانْظُرُوا كَيْفَ كانُوا حَيْثُ كانَتِ ‏الْأَمْلاءُ مُجْتَمِعَةً، وَ الْأَهْواءُ ‏مُؤْتَلِفَةً، وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَ الْأَيْدِى ‏مُتَرادِفَةً، وَ السُّيُوفُ مُتَناصِرَةً، وَ الْبَصائِرُ نافِذَةً، وَ الْعَزائِمُ واحِدَةً؟! أَلَمْ يَكُونُواْ ‏أَرْباباً فِى أَقْطارِ الْأَرَضِينَ، وَ مُلُوكاً عَلى رِقابِ الْعالَمِينَ؟ فَانْظُرُوا إِلى ما صارُوا إِلَيْهِ فِى آخِرِ أُمُورِهِمْ حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَ تَشَتَّتِ الْأُلْفَةُ، وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ الْأَفْئدَةُ، وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَ تَفَرَّقُوا مُتَحارِبِينَ، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِباسَ كَرامَتِهِ، وَ سَلَبَهُمْ ‏غَضارَةَ ‏نِعْمَتِهِ‏، وَ بَقِىَ قَصَصُ أَخْبارِهِمْ فِيكُمْ ‏عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ.
فَاعْتَبِرُوا بِحالِ وَلَدِ إِسْماعِيلَ وَ بَنِى إِسْحاقَ وَ بَنِى إِسْرائِيلَ -عَلَيْهِمُ‏السَّلامُ- فَما أَشَدَّ ‏اعْتِدالَ‏ الْأَحْوالِ، وَ أَقْرَبَ ‏اشْتِباهَ‏ الْأَمْثالِ، تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِى حالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ، لَيالِىَ كانَتِ الْأَكاسِرَةُ وَ الْقَياصِرَةُ أَرْباباً لَهُمْ، ‏يَحْتازُونَهُمْ‏ عَنْ رِيفِ الافاقِ وَ بَحْرِ الْعِراقِ وَ خُضْرَةِ الدُّنْيا إِلى مَنابِتِ الشِّيحِ، وَ ‏مَهافِى‏ الرِّيحِ، وَ ‏نَكَدِ الْمَعاشِ، فَتَرَكُوهُمْ عالَةً مَساكِينَ إِخْوانَ ‏دَبَرٍ وَ ‏وَبَرٍ، أَذَلَّ الْأُمَمِ داراً، وَ أَجْدَبَهُمْ قَراراً، ‏لا ‏يَأْوُونَ‏ إِلى جَناحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِها، وَ لا إِلى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلى عِزِّها، فَالْأَحْوالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَ الْأَيْدِى مُخْتَلِفَةٌ، وَ الْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، فِى ‏بَلاءِ ‏أَزْلٍ‏، وَ أَطْباقِ جَهْلٍ مِنْ بَناتٍ ‏مَوْؤُدَةٍ، وَ أَصْنامٍ مَعْبُودَةٍ، وَ أَرْحامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَ ‏غاراتٍ‏ ‏مَشْنُونَةٍ. فَانظُرُوا إِلى مَواقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا، فَعَقَدَ بَمِلَّتِهِ طاعَتَهُمْ، وَ جَمَعَ عَلى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ، كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرامَتِها، وَ أَسالَتْ لَهُمْ جَداوِلَ ‏نَعِيمِها، وَ ‏الْتَفَّتِ‏ ‏الْمِلَّةُ ‏بِهِمْ‏ فِى ‏عَوائِدِ بَرَكَتِها، فَأَصْبَحُوا فِى نِعْمَتِها غَرِقِينَ، وَ فِى خُضْرَةِ عَيْشِها ‏فَكِهِينَ‏. قَدْ ‏تَرَبَّعَتِ‏ الْأُمُورُ بِهِمْ فِى ظِلِّ سُلْطانٍ قاهِرٍ، وَ اوَتْهُمُ الْحالُ إِلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ، وَ تَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِى ذُرى مُلْكٍ ثابِتٍ، فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعالَمِينَ، وَ مُلُوكٌ فِى أَطْرافِ الْأَرَضِينَ، يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلى مَنْ كانَ يَمْلِكُها عَلَيْهِمْ، وَ يُمْضُونَ الْأَحْكامَ فِيمَنْ كانَ يُمْضِيها فِيهِمْ، لا تُغْمَزُ لَهُمْ ‏قَناةٌ، وَ لا تَقْرَعُ لَهُمْ ‏صَفاةٌ!!
أَلا وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ ‏مِنْ‏ حَبْلِ الطَّاعَةِ، وَ ‏ثَلَمْتُمْ‏ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكامِ الْجاهِلِيَّةِ، وَ إِنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- قَدِ امْتَنَّ عَلى جَماعَةِ هذِهِ الْأُمَّةِ فِيما عَقَدَ بَيْنَهُم مِنْ حَبْلِ هذِهِ الْأُلْفَةِ -الَّتِى ‏يَنْتَقِلُون‏ ‏فِى‏ ‏ظِلِّها وَ يَأْوُونَ إِلى كَنَفِها- بِنِعْمَةٍ لا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَها قِيمَةً، لِأَنَّها أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ. وَ اعْلَمُواْ أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْراباً، وَ بَعْدَ ‏الْمُوالاةِ أَحْزاباً، ما تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلامِ إِلَّا ‏بِاسْمِهِ‏، وَ لا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمانِ إِلَّا رَسْمَهُ!! تَقُولُونَ: النَّارَ وَ لَا الْعارَ، كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلامَ عَلى وَجْهِهِ انْتِهاكاً لِحَرِيمِهِ، وَ نَقْضاً لِمِيثاقِهِ، الَّذِى وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِى أَرْضِهِ، وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ، وَ إِنَّكُمْ اِنْ لَجَأْتُمْ إِلى غَيْرِهِ حارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ، ثُمَّ لا جَبْرائِيلُ وَ لا مِيكائِيلُ وَ لا مُهاجِرُونَ وَ لا أَنصارٌ يَنْصُرُونَكُمْ، إِلَّا الْمُقارَعَةَ بَالسَّيْفِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ. وَ إِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ قَوارِعِهِ، وَ أَيَّامِهِ وَ وَقائِعِهِ، فَلا تَسْتَبْطِؤُا وَعِيدَهُ جَهْلًا بَأَخْذِهِ وَ تَهاوُناً بِبَطْشِهِ، وَ يَأْساً مِنْ بَأْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ -سُبْحانَهُ- لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْماضِىَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهاءَ لِرُكُوبِ الْمَعاصِى، وَ الْحُلَماءَ لِتَرْكِ ‏التَّناهِى‏.
أَلا وَ قَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلامِ، وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَ أَمَتُّمْ أَحْكامَهُ، أَلا وَ قَدْ أَمَرَنِىَ اللَّهُ بِقِتالِ أَهْلِ الْبَغْىِ وَ ‏النَّكْثِ‏ وَ الْفَسادِ فِى الْأَرْضِ فَأَمَّا النّاكِثُونَ فَقَدْ قاتَلْتُ، وَ أَمَّا ‏الْقاسِطُونَ‏ فَقَدْ جاهَدْتُ، وَ أَمَّا ‏الْمارِقَةُ فَقَدْ ‏دَوَّخْتُ‏، وَ أَمَّا شَيْطانُ ‏الرَّدْهَةِ فَقَدْ كُفِيتُهُ ‏بِصَعْقَةٍ سَمِعْتُ لَها ‏وَجْبَةَ ‏قَلْبِهِ‏ وَ ‏رَجَّةَ ‏صَدْرِهِ‏، وَ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْىِ، وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِى الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ ‏لَأُدِيلَنّ‏ ‏مِنْهُمْ‏ إِلَّا ما ‏يَتَشَذَّرُ فِى أَطْرافِ ‏الاَرْضِ‏ ‏تَشَذُّراً.
أَنَا ‏وَضَعْتُ‏ ‏بِكَلاكِلِ‏ الْعَرَبِ، وَ كَسَرْتُ ‏نَواجِمَ‏ ‏قُرُونِ‏ رَبِيَعةَ وَ مُضَرَ، وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ- بِالْقَرابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِى فِى حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلِيدٌ، يَضُمُّنِى إِلى صَدْرِهِ، وَ يَكْنُفُنِى ‏فِى‏ فِراشِهِ، وَ يُمِسُّنِى جَسَدَهُ، وَ يُشِمُّنِى ‏عَرْفَهُ‏. وَ كانَ يَمْضَغُ الشَّىْ‏ءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَ ما وَجَدَ لِى كَذْبَةً فِى قَوْلٍ، وَ لا ‏خَطْلَةً فِى فِعْلٍ، وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- مِنْ ‏لَدُنْ‏ ‏كانَ‏ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِهِ، يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكارِمِ، وَ مَحاسِنَ أَخْلاقِ الْعالَمِ، لَيْلَهُ وَ نَهارَهُ، وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّباعَ ‏الْفَصِيلِ‏ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لِى فِى كُلِّ يوْمٍ ‏مِنْ‏ ‏أَخْلاقِهِ‏ ‏‏عَلَماً‏، وَ يَأْمُرُنِى بِالْاِقْتَداءِ بِهِ، وَ لَقَدْ كانَ يُجاوِرُ فِى كُلِّ سَنَةٍ ‏بِحِراءَ، فَأَراهُ وَ لا يَراهُ غَيْرِى، وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ واحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِى الْإِسْلامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَ الِهِ- وَ خَدِيجَةَ وَ أَنَا ثالِثُهُما، أَرى نُورَ الْوَحْىِ وَ الرِّسالَةِ، وَ أَشَمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْىُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ. فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ ما هذِهِ الرَّنَةُ؟ فَقالَ هذَا الشَّيْطانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مآ أَسْمَعُ، وَ تَرى ما أَرى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِىٍّ، وَ لكِنَّكَ لَوَزِيرٌ، وَ إِنَّكَ لَعَلى خَيْرٍ.
وَ لَقَدْ كُنتُ مَعَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَ الِهِ- لَمَّا أَتاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقالُوا لَهُ: يا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ اباؤُكَ وَ لا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ، وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ ‏أَنْتَ‏ أَجَبْتَنا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَناهُ عَلِمْنا أَنَّكَ نَبِىٌّ وَ رَسُولٌ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنا أَنَّكَ ساحِرٌ كَذّابٌ، فَقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ: وَ ما تَسْأَلُونَ؟ قالُواْ تَدْعُو لَنا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتّى تَنَقَلِعَ بِعُرُوقِها وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيِه وَ الِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَىْ‏ءٍ قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذلِكَ أَتُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟ قالُوا: نَعَمْ قالَ: فَإِنِّى سَأُرِيكُم ما تَطْلُبُونَ، وَ إِنِّى لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لا ‏تَفِيؤُنَ‏ إِلى خَيْرٍ، وَ إِنَّ فِيكُم مَنْ يُطْرَحُ فِى ‏الْقَلِيبِ‏، وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزابَ، ثُمَّ قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيِهِ وَ الِهِ: يا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاخِرِ وَ تَعْلَمِينَ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِى بِعُرُوقِكِ حَتّى تَقِفِى بَيْنَ يَدَىَّ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِها وَ جاءَتْ وَ لَها دَوِىٌّ شَدِيدٌ وَ ‏قَصْفٌ‏ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ، حَتّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ- مُرَفْرِفَةً، وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلى عَلى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ- وَ بِبَعْضِ أَغْصانِها عَلى مَنْكِبِى وَ كُنْتُ ‏عَنْ‏ يَمِينِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ-. فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلى ذلِكَ قالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْباراً: فَمُرْها فَلْيَأْتِكَ نِصْفُها وَ يَبْقى نِصْفُها، فَأَمَرَها بِذلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُها كَأَعْجَبِ إِقْبالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَكادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ، فَقالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً: فَمُرْ هذاَ النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ ‏إِلى نِصْفِهِ كَما كانَ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ فَرَجَعَ، فقُلْتُ أَنَا: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنِّى أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَوَّلُ مَنْ ‏آمَنَ‏ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعالى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلالًا لِكَلِمَتِكَ، فَقالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ ساحِرٌ كَذّابٌ! عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ، وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِى أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هذا؟! يَعْنُونَنِى. وَ إِنِّى لَمِنْ قَوْمٍ لا تَأْخُذُهُمْ فِى اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، سِيماهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ، وَ كَلامُهُمْ كَلامُ الْأَبْرارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ وَ مَنارُ النَّهارِ، مُتَمَسِّكُونَ ‏بِحَبْلِ‏ الْقُرانِ، يُحْيَوْنَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ، لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لا يَعْلُونَ وَ لا ‏يَغُلُّونَ‏، وَ لا يُفْسِدُونَ: قُلُوبُهُمْ فِى الْجِنانِ، وَ أَجْسادُهُمْ فِى ‏الْعَمَلِ‏.
 

والايى پروردگار
ستايش خداوندى را سزاست كه لباس عزت و بزرگى پوشيد، و آن دو را براى خود برگزيد، و از ديگر پديده‏ها بازداشت، آن دو را مرز ميان خود و ديگران قرار داد، چون بزرگى تنها سزاوار اوست، و لعنت كرد آن كس را كه در آرزوى عزت و بزرگى با خدا به ستيزه برخيزد، از اين رو فرشتگان مقرب خود را آزمود، و فروتنان را از گردنكشان جدا فرمود، با آنكه از آنچه در دلهاست، و از اسرار نهان آگاه است، به فرشتگان فرمود. (من بشرى را از گل و خاك مى‏آفرينم، آنگاه كه آفرينش او به اتمام رسيد، و روح در او دميدم، براى او سجده كنيد، فرشتگان همه سجده كردند مگر ابليس. كه حسادت او را فرا گرفت.)
نكوهش تكبر و خودپسندى شيطان
شيطان بر آدم (ع) به جهت خلقت او از خاك، فخر فروخت، و با تكيه به اصل خود كه از آتش است دچار تعصب و غرور شد، پس شيطان دشمن خدا و پيشواى متعصبها و سرسلسله متكبران است، كه اساس عصبيت را بنا نهاد، و بر لباس كبريايى و عظمت با خدا درافتاد، لباس بزرگى را بر تن پوشيد، و پوشش تواضع و فروتنى را از تن كند. آيا نمى‏نگريد كه خدا به خاطر خود بزرگ بينى، او را كوچك ساخت؟ و به جهت بلندپروازى او را پست و خوار گردانيد؟ پس او را در دنيا طردشده، و آتش جهنم را در قيامت براى او مهيا فرمود؟
آزمايشهاى درمان تكبر
خداوند اگر اراده مى‏كرد، آدم (ع) را از نورى كه چشمها را خيره كند، عقلها را زيباييش مبهوت سازد، و عطر و پاكيزگيش حس بويايى را تسخير كند مى‏آفريد، كه اگر چنين مى‏كرد، گردنها در برابر آدم فروتنى مى‏كردند، و آزمايش فرشتگان براى سجده آدم (ع) آسان بود، اما خداوند مخلوقات خود را با امورى كه آگاهى ندارند آزمايش مى‏كند، تا بد و خوب تميز داده شود، و تكبر و خودپسندى را از آنها بزدايد، و خود بزرگ بينى را از آنان دور كند. پس، از آنچه خداوند نسبت به ابليس انجام داد عبرت گيريد، زيرا اعمال فراوان و كوششهاى مداوم او را با تكبر از بين برد، او شش هزار سال عبادت نمود كه مشخص مى‏باشد از سالهاس دنيا يا آخرت است، اما با ساعتى تكبر همه را نابود كرد، چگونه ممكن است پس از ابليس، فرد ديگرى همان اشتباه را تكرار كند؟ و سالم بماند؟ نه هرگز، خداوند هيچگاه انسانى را براى عملى وارد بهشت نمى‏كند كه براى همان عمل فرشته‏اى را محروم سازد، فرمان خدا در آسمان و زمين يكسان است، و بين خدا و خلق، دوستى خاصى وجود ندارد كه به خاطر آن، حرامى را كه بر جهانيان ابلاغ فرموده حلال بدارد.
هشدار از دشمنى‏هاى شيطان
اى بندگان خدا! از دشمن خدا پرهيز كنيد، مبادا شما را به بيمارى خود مبتلا سازد، و با نداى خود شما را به حركت درآورد، و با لشكرهاى پياده و سواره خود بر شما بتازد، بجانم سوگند! شيطان تير خطرناكى براى شكار شما بر چله كمان گذارده، و تا حد توان كشيده، و از نزديكترين مكان شما را هدف قرار داده است، و خطاب به خدا گفته: (پروردگارا! به سبب آنكه مرا دور كردى، دنيا را در چشمهايشان جلوه مى‏دهم، و همه را گمراه خواهم كرد.) اما تيرى در تاريكيها رها كرد، و سنگى بدون نشانه‏روى رها ساخت، اگرچه فرزندان خودپسندى، و برادران تعصب و خودخواهى، و سواران مركب جهالت و خودپرستى، او را تصديق كردند. افراد سركش شما تسليم شيطان شدند، و طمع‏ورزى او در شما كارگر افتاد، و اين حقيقت بر همه آشكار گرديد، و حكومت شيطان بر شما استوار شد، و با لشگر خويش به شما يورش برد، و شما را به ذلت سقوط كشانيد، و شما را به مرز كشتار و خونريزى كشاند، و شما را با فرو كردن نيزه در چشمها، بريدن گلوها، كوبيدن مغزها پايمال كرد، تا شما را به سوى آتشى بكشاند كه از پيش مهيا گرديد. پس شيطان بزرگترين مشكل براى ديندارى، و زيانبارترين و آتش‏افروزترين فرد براى دنياى شماست، شيطان از كسانى كه دشمن سرسخت شما هستند و براى درهم شكستنشان كمر بسته‏ايد خطرناك‏تر است. مردم! آتش خشم خود را بر ضد شيطان بكار گيريد، و ارتباط خود را با او قطع كنيد، بخدا سوگند! شيطان بر اصل و ريشه شما فخر فروخت، و بر حسب و نسب شما طعنه زد و عيب گرفت، و با سپاهيان سواره خود به شما هجوم آورد، و با لشكر پياده راه شما را بست، كه هر كجا شما را بيابند شكار مى‏كنند، و دست و پاى شما را قطع مى‏كنند، نه مى‏توانيد با حيله و نقشه آنها را بپراكنيد. و نه با سوگند قادريد از سر راهتان دور كنيد، زيرا كمين‏گاه شيطان ذلت‏آور، تنگ و تاريك، مرگ‏آور، و جولانگاه بلا و سختى‏هاست پس شراره‏هاى تعصب و كينه‏هاى جاهلى را در قلب خود خاموش سازيد، كه تكبر و خودپرستى در دل مسلمان از آفتهاى شيطان، غرور و كششها و وسوسه‏هاى اوست. تاج تواضع و فروتنى را بر سر نهيد، و تكبر و خودپسندى را زير پا بگذاريد، و حلقه‏هاى زنجير خود بزرگ بينى را از گردن باز كنيد، و تواضع و فروتنى را سنگر ميان خود و شيطان و لشكريانش قرار دهيد، زيرا شيطان از هر گروهى لشكريان و يارانى سواره و پياده دارد. و شما همانند قابيل نباشيد كه بر برادرش تكبر نمود، خدا او را برترى نداد، خويشتن را بزرگ مى‏پنداشت، و حسادت او را به دشمنى واداشت، تعصب آتش كينه در دلش شعله‏ور نمود، و شيطان باد كبر و غرور در دماغش دميد، و سرانجام پشيمان شد، و خداوند گناه قاتلان را تا روز قيامت در گردن او نهاد.
پرهيز از تكبر و اخلاق جاهلى
آگاه باشيد! در سركشى و ستم زياده‏روى كرديد، و در زمين در دشمنى با خداوند فساد براه انداختيد، و آشكارا با بندگان خدا به نبرد پرداختيد، خدا را! خدا را، از تكبر و خودپسندى، و از تفاخر جاهلى برحذر باشيد، كه جايگاه بغض و كينه و رشد و وسوسه‏هاى شيطانى است، كه ملتهاى گذشته، و امتهاى پيشين را فريب داده است، تا آنجا كه در تاريكيهاى جهالت فرو رفتند، و در پرتگاه هلاكت سقوط كردند، و به آسانى به همان جايى كه شيطان مى‏خواست كشانده شدند. كبر و خودپسندى چيزى است كه قلبهاى متكبران را همانند كرده، تا قرنها به تضاد و خونريزى گذراندند، و سينه‏ها از كينه‏ها تنگى گرفت.
پرهيز از سران متكبر و خودپسند
آگاه باشيد! زنهار! زنهار! از پيروى و فرمانبرى سران و بزرگانتان، آنان كه به اصل و حسب خود مى‏نازند، و خود را بالاتر از آنچه كه هستند مى‏پندارند، و كارهاى نادرست را به خدا نسبت مى‏دهند، و نعمت‏هاى گسترده خدا را انكار مى‏كنند، تا با خواسته‏هاى پروردگارى مبارزه كنند، و نعمتهاى او را ناديده انگارند، آنان شالوده تعصب جاهلى، و ستونهاى فتنه، و شمشيرهاى تفاخر جاهليت هستند. پس، از خدا پروا كنيد، و با نعمت‏هاى خدادادى درگير نشويد، و به فضل و بخشش او حسادت نورزيد، و از فرومايگان اطاعت نكنيد، آنان كه تيرگى‏شان را با صفاى خود نوشيديد، و بيماريشان را با سلامت خود درهم آميخته‏ايد، و باطل آنان را با حق خويش مخلوط كرده‏ايد، در حالى كه آنان ريشه همه فسق‏ها و انحرافات و همراه انواع گناهانند، شيطان آنها را براى گمراه كردن مردم، مركبهاى رام قرار داد، و از آنان لشگرى براى هجوم به مردم ساخت، و براى دزديدن عقلهاى شما آنان را سخنگوى خود برگزيد، كه شما را هدف تيرهاى خويش، و پايمال قدمهاى خود، و دستاويز وسوسه‏هاى خود قرار داد.
ضرورت عبرت از گذشتگان
مردم! از آنچه كه بر ملتهاى متكبر گذشته، از كيفرها و عقوبتها و سختگيريها، و ذلت و خوارى فرود آمده عبرت گيريد، و از قبرها و خاكى كه بر آن چهره نهادند، و زمينهايى كه با پهلوها بر آن افتادند پند پذيريد، و از آثار زشتى كه كبر و غرور در دلها مى‏گذارد بخدا پناه ببريد، همانگونه كه از حوادث سخت به او پناه مى‏بريد. اگر خدا تكبر ورزيدن را اجازه مى‏فرمود، حتما به بندگان مخصوص خود از پيامبران و امامان (ع) اجازه مى‏داد، در صورتيكه خداى سبحان تكبر و خودپسندى را نسبت به آنان ناپسند، و تواضع و فروتنى را براى آنان پسنديد، كه چهره بر زمين مى‏گذارند و صورتها بر خاك مى‏مالند، و در برابر مومنان فروتنى مى‏كنند، و خود از قشر مستضعف جامعه مى‏باشند كه خدا آنها را با گرسنگى آزموده، و به سختى و بلا گرفتارشان كرد، و با ترس و بيم امتحانشان فرمود، و با مشكلات فراوان، خالصشان گردانيد. پس مال و فرزند را دليل خشنودى يا خشم خدا ندانيد، كه نشانه ناآگاهى به موارد آزمايش، و امتحان در بى‏نيازى و قدرت است، زيرا خداوند سبحان فرمود: (آيا گمان مى‏كنند مال و فرزندانى كه به آنها عطا كرديم، به سرعت نيكى‏ها را براى آنان فراهم مى‏كنيم؟ نه آنان آگاهى ندارند.)
فلسفه آزمايشها
پس همانا خداوند سبحان بندگان متكبر را با دوستان خود كه در چشم آنها ناتوانند مى‏آزمايد، وقتى كه موسى بن عمران و برادرش هارون (ع) بر فرعون وارد شدند، و جامه‏هاى پشمين به تن، و چوبدستى در دست داشتند، و با فرعون شرط كردند، اگر تسليم پروردگار شود، حكومت و ملكش جاودانه بماند و عزتش برقرار باشد، فرعون گفت: (آيا از اين دو نفر تعجب نمى‏كنيد؟ كه دوام عزت و جاودانگى حكومتم را به خواسته‏هاى خود ربط مى‏دهند؟ در حالى كه در فقر و بيچارگى بسر مى‏برند؟ اگر چنين است چرا دستبندهاى طلا به همراه ندارند؟) اين سخن را فرعون براى بزرگ شمردن طلا و تحقير پوشش لباسى از پشم گفت:
در حالى كه اگر خداى سبحان اراده مى‏فرمود، به هنگام بعثت پيامبران، درهاى گنجها، و معدنهاى جواهرات و باغات سرسبز را به روى پيامبران مى‏گشود، و پرندگان آسمان و حيوانات وحشى زمين را همراه آنان به حركت درمى‏آورد. اما اگر اينكار را مى‏كرد، آزمايش از ميان مى‏رفت، و پاداش و عذاب بى‏اثر مى‏شد، و بشارتها و هشدارهاى الهى بى‏فايده مى‏بود، و بر مومنان اجر و پاداش امتحان‏شدگان واجب نمى‏شد، و ايمان‏آورندگان ثواب نيكوكاران را نمى‏يافتند، و واژه‏ها، معانى خود را از دست مى‏دادند. در صورتيكه خداوند پيامبران را با عزم و اراده قوى، گرچه با ظاهرى ساده، و فقير مبعوث فرمود، با قناعتى كه چشم و دلها را پرسازد، هر چند فقر و ندارى ظاهرى آنان چشم و گوشها را خيره سازد. اگر پيامبران الهى، داراى چنان قدرتى بودند كه مخالفت با آنان امكان نمى‏داشت، و توانايى و عزتى مى‏داشتند كه هرگز مغلوب نمى‏شدند، و سلطنت و حكومتى مى‏داشتند كه همه چشمها به سوى آنان بود، از راههاى دور بار سفر به سوى آنان مى‏بستند، اعتبار و ارزششان در ميان مردم اندك، و متكبران در برابرشان سر فرود مى‏آوردند، و تظاهر به ايمان مى‏نمودند، از روى ترس يا علاقه‏اى كه به ماديات داشتند، در آن صورت نيتهاى خالص يافت نمى‏شد، و علاقه‏اى كه به ماديات داشتند، در آن صورت نيت‏هاى خالص يافت نمى‏شد، و اهداف غير الهى در ايمانشان راه مى‏يافت، و با انگيزه‏هاى گوناگون به سوى نيكى‏ها مى‏شتافتند. اما خداى سبحان! اراده فرمود كه پيروى از پيامبران، تصديق كتب آسمانى، و فروتنى در عبادت، و تسليم در برابر فرمان خدا، و اطاعت محض فرمانبردارى، با نيت خالص تنها براى خدا صورت پذيرد، و اهداف غير خدايى در آن راه نيابد، كه هر مقدار آزمايش و مشكلات بزرگتر باشد ثواب و پاداش نيز بزرگتر خواهد بود.
فلسفه حج
آيا مشاهده نمى‏كنيد كه همانا خداوند سبحان، انسانهاى پيشين از آدم (ع) تا آيندگان اين جهان را با سنگهايى در مكه آزمايش كرد كه نه زيان مى‏رسانند، و نه نفعى دارند، نه مى‏بينند، و نه مى‏شنوند، اين سنگها را خانه محترم خود قرار داده و آن را عامل پايدارى مردم گردانيد. سپس كعبه را در سنگلاخ‏ترين مكانها، بى‏گياه‏ترين زمينها، و كم‏فاصله‏ترين دره‏ها، در ميان كوههاى خشن، سنگريزه‏هاى فراوان، و چشمه‏هاى كم آب، و آباديهاى از هم دور قرار داد، كه نه شتر، نه اسب و گاو و گوسفند، هيچكدام در آن سرزمين در آسايش نيستند. سپس آدم (ع) و فرزندانش را فرمان داد كه به سوى كعبه برگردند، و آن را مركز اجتماع و سرمنزل مقصود و باراندازشان گردانند، تا مردم با عشق قلبها، به سرعت از ميان فلات و دشتهاى دور، و از درون شهرها، روستاها، دره‏هاى عميق، و جزاير از هم پراكنده درياها به مكه روى آورند، شانه‏هاى خود را بجنبانند، و گرداگرد كعبه لا اله الا الله بر زبان جارى سازند، و در اطراف خانه طواف كنند، و با موهاى آشفته، و بدنهاى پر گرد و غبار در حركت باشند، لباسهاى خود را كه نشانه شخصيت هر فرد است درآورند، و با اصلاح نكردن موهاى سر، قيافه خود را تغيير دهند، كه آزمونى بزرگ، و امتحانى سخت، و آزمايشى آشكار است براى پاكسازى و خالص شدن كه خداوند آن را سبب رحمت و رسيدن به بهشت قرار داد. اگر خداوند خانه محترمش، و مكانهاى انجام مراسم حج را، در ميان باغها و نهرها، و سرزمينهاى سبز و هموار، و پر درخت و ميوه، مناطقى آباد و داراى خانه‏ها و كاخهاى بسيار، و آباديهاى به هم پيوسته، در ميان گندم‏زارها و باغات خرم و پر از گل و گياه، داراى مناظرى زيبا و پرآب، در وسط باغستانى شادى‏آفرين، و جاده‏هاى آباد قرار مى‏داد، به همان اندازه كه آزمايش ساده بود، پاداش نيز سبك‏تر مى‏شد. اگر پايه‏ها و بنيان كعبه، و سنگهايى كه در ساختمان آن بكار رفت از زمرد سبز و ياقوت سرخ، و داراى نور و روشنايى بود، دلها ديرتر به شك و ترديد مى‏رسيدند، و تلاش شيطان بر قلبها كمتر اثر مى‏گذاشت و وسوسه‏هاى پنهانى او در مردم كارگر نبود، در صورتى كه خداوند بندگان خود را با انواع سختى‏ها مى‏آزمايد، و با مشكلات زياد به عبادت مى‏خواند، و به اقسام گرفتاريها مبتلا مى‏سازد، تا كبر و خودپسندى را از دلهايشان خارج كند، و بجاى آن فروتنى آورد، و درهاى فضل و رحمتش را برويشان بگشايد، و وسائل عفو و بخشش را به آسانى در اختيارشان گذارد.
پرهيز از ستمكارى
پس، خدا را! خدا را! از تعجيل در عقوبت، و كيفر سركشى و ستم برحذر باشيد، و از آينده دردناك ظلم، و سرانجام زشت تكبر و خودپسندى كه كمين‏گاه ابليس است، و جايگاه حيله و نيرنگ اوست، بترسيد، حيله و نيرنگى كه با دلهاى انسانها، چون زهر كشنده مى‏آميزد، و هرگز بى‏اثر نخواهد بود، و كسى از هلاكتش جان سالم نخواهد برد، نه دانشمند به خاطر دانشش، و نه فقير به جهت لباس كهنه‏اش، در امان نيست.
فلسفه عبادات اسلامى
خداوند بندگانش را، با نماز و زكات و تلاش در روزه‏دارى، حفظ كرده است، تا اعضا و جوارحشان آرام، و ديدگانشان خاشع، و جان و روانشان فروتن و دلهايشان متواضع باشد، كبر و خودپسندى از آنان رخت بربندد و براى آنكه در سجده، بهترين جاى صورت را بخاك ماليدن فروتنى آورد، و گذاردن اعضاء پرارزش بدن بر زمين، اظهار كوچكى كردن است، و روزه گرفتن، و چسبيدن شكم به پشت، مايه تواضع كردن است، و پرداخت زكات، براى مصرف شدن ميوه‏جات زمين و غير آن، در جهت نيازمنديهاى فقرا و مستمندان است. به آثار عبادات بنگريد كه چگونه شاخه‏هاى درخت تكبر را درهم مى‏شكند، و از روييدن كبر و خودپرستى جلوگيرى مى‏كند.
تعصب ورزيدن زشت و زيبا
من در اعمال و رفتار جهانيان نظر دوختم، هيچ كس را نيافتم كه بدون علت درباره چيزى تعصب ورزد، و با آن ناآگاهان را بفريبد. و يا برهانى آورد كه در عقل عاقلان نفوذ كند، جز شما، زيرا درباره چيزى تعصب مى‏ورزيد كه نه علتى دارد و نه سببى، ولى شيطان به خاطر اصل خلقت خود بر آدم (ع) تعصب ورزيد، و آفرينش او را مورد سرزنش قرار داد و گفت: (مرا از آتش و تو را از گل ساخته‏اند.) و سرمايه‏داران فسادزده امتها، براى داشتن نعمتهاى فراوان تعصب ورزيدند و گفتند: (ما صاحبان فرزندان و اموال فراوانيم و هرگز عذاب نخواهيم شد.) پس اگر در تعصب ورزيدن ناچاريد، براى اخلاق پسنديده، افعال نيكو، و كارهاى خوب تعصب داشته باشيد، همان افعال و كردارى كه انسانهاى باشخصيت، و شجاعان خاندان عرب، و سران قبائل در آنها از يكديگر پيشى مى‏گرفتند، يعنى اخلاق پسنديده، بردبارى به هنگام خشم فراوان، و كردار و رفتار زيبا و درست، و خصلتهاى نيكو، پس تعصب ورزيد در حمايت كردن از نيكى‏ها، سرپيچى از تكبر و خودپسنديها، تلاش در جود و بخشش، خوددارى از ستمكارى، بزرگ شمردن خونريزى، انصاف داشتن با مردم، فرو خوردن خشم، پرهيز از فساد در زمين، تا رستگار شويد.
علل پيروزى و شكست ملتها
از كيفرهايى كه بر اثر كردار بد و كارهاى ناپسند بر امتهاى پيشين فرو آمد بپرهيزيد، و حالات گذشتگان را در خوبيها و سختى‏ها به ياد آوريد، و بترسيد كه همانند آنها باشيد، پس آنگاه كه در زندگى گذشتگان مطالعه و انديشه مى‏كنيد، عهده‏دار چيزى باشيد كه عامل عزت آنان بود، و دشمنان را از سر راهشان برداشت، و سلامت و عافيت زندگى آنان را فراهم كرد، و نعمت‏هاى فراوان را در اختيارشان گذاشت، و كرامت و شخصيت به آنان بخشيد، كه از تفرقه و جدايى اجتناب كردند، و بر وحدت و همدلى همت گماشتند، و يكديگر را به وحدت واداشتند و سفارش كردند. و از كارهايى كه پشت آنها را شكست، و قدرت آنها را درهم كوبيد، چون كينه‏توزى با يكديگر، پر كردن دلها از بخل و حسد، به يكديگر پشت كردن و از هم بريدن، و دست از يارى هم كشيدن، بپرهيزيد. و در احوالات مومنان پيشين انديشه كنيد، كه چگونه در حال آزمايش و امتحان بسر بردند، آيا بيش از همه مشكلات بر دوش آنها نبود؟ و آيا بيش از همه مردم در سختى و زحمت نبودند؟ و آيا از همه مردم جهان بيشتر در تنگنا قرار نداشتند؟ فرعونهاى زمان، آنها را به بردگى كشاندند، و همواره بدترين شكنجه‏ها را بر آنان وارد كردند، و انواع تلخى‏ها را به كامشان ريختند، كه اين دوران ذلت و هلاكت و مغلوب بودن، تداوم يافت نه راهى وجود داشت كه سرپيچى كنند، و نه چاره‏اى كه از خود دفاع نمايند، تا آنكه خداوند، تلاش و استقامت و بردبارى در برابر ناملايمات آنها را، در راه دوستى خود، و قدرت تحمل ناراحتى‏ها را براى ترس از خويش، مشاهده فرمود. انسان را از تنگناهاى بلا و سختى‏ها نجات داد، و ذلت آنان را به عزت و بزرگوارى، و ترس آنها را به امنيت تبديل فرمود، و آنها را حاكم و زمامدار و پيشواى انسانها قرار داد، و آن قدر كرامت و بزرگى از طرف خدا به آنها رسيد كه خيال آن را نيز در سر نمى‏پروراندند. پس انديشه كنيد كه چگونه بودند؟ آنگاه كه: وحدت اجتماعى داشتند، خواسته‏هاى آنان يكى، قلبهاى آنان يكسان، و دستهاى آنان مددكار يكديگر، شمشيرها يارى‏كننده، نگاهها به يكسو دوخته، و اراده‏ها واحد و همسو بود، آيا در آن حال مالك و سرپرست سراسر زمين نبودند؟ و رهبر و پيشواى همه دنيا نشدند؟ پس به پايان كار آنها نيز بنگريد! در آن هنگام كه به تفرقه و پراكندگى روى آوردند، و الفت و دوستى آنان از بين رفت و سخنها و دلهايشان گوناگون شد، از هم جدا شدند، به حزبها و گروه‏ها پيوستند، خداوند لباس كرامت خود را از تنشان بيرون آورد، و نعمتهاى فراوان شيرين را از آنها گرفت، و داستان آنها در ميان شما عبرت‏انگيز باقى ماند.
از حالات زندگى فرزندان اسماعيل پيامبر، و فرزندان اسحاق پيامبر، فرزندان اسراييل (يعقوب) (كه درود بر آنان باد) عبرت گيريد، راستى چقدر حالات ملتها با هم يكسان، و در صفات و رفتارشان با يكديگر همانند است. در احوالات آنها روزگارى كه از هم جدا و پراكنده بودند انديشه كنيد، زمانى كه پادشاهان كسرى و قيصر بر آنان حكومت مى‏كردند، و آنها را از سرزمينهاى آباد، از كناره‏هاى دجله و فرات، و از محيطهاى سرسبز و خرم دور كردند، و به صحراهاى كم‏گياه، و بى‏آب و علف، محل وزش بادها، و سرزمينهايى كه زندگى در آنجاها مشكل بود تبعيد كردند، آنان را در مكانهاى نامناسب، مسكين و فقير، همنشين شتران ساختند، خانه‏هاشان پست‏ترين خانه ملتها، و سرزمين زندگيشان خشكترين بيابانها بود، نه دعوت حقى وجود داشت كه به آن روى آورند و پناهنده شوند، و نه سايه الفتى وجود داشت كه در عزت آن زندگى كنند، حالات آنها دگرگون، و قدرت آنها پراكنده، و جمعيت انبوهشان متفرق بود، در بلايى سخت، و در جهالتى فراگير فرو رفته بودند، دختران را زنده به گور، و بتها را پرستش مى‏كردند، و قطع رابطه با خويشاوندان، و غارتگرى‏هاى پياپى در ميانشان رواج يافته بود.
ره‏آورد بعثت پيامبر اسلام (ص)
حال به نعمتهاى بزرگ الهى كه به هنگامه بعثت پيامبر (ص) بر آنان فرو ريخت بنگريد، كه چگونه اطاعت آنان را با دين خود پيوند داد؟ و با دعوتش آنها را به وحدت رساند؟ چگونه نعمتهاى الهى بالهاى كرامت خود را بر آنان گستراند، و جويبارهاى آسايش و رفاه برايشان روان ساخت؟ و تمام بركات آيين حق آنها را دربرگرفت؟ در ميان نعمتها غرق گشتند، و در خرمى زندگانى شادمان شدند، امور اجتماعى آنان در سايه قدرت حكومت اسلام استوار شد، و در پرتو عزتى پايدار آرام گرفتند، و به حكومتى پايدار رسيدند، پس آنان حاكم و زمامدار جهان شدند، و سلاطين روى زمين گرديدند، و فرمانرواى كسانى شدند كه در گذشته حاكم بودند، و قوانين الهى را بر كسانى اجرا مى‏كنند كه آنها مجريان احكام بودند، و در گذشته كسى قدرت درهم شكستن نيروى آنان را نداشت، و هيچ كس خيال مبارزه با آنان را در سر نمى‏پروراند.
علل نكوهش و سقوط كوفيان
آگاه باشيد كه شما هم اكنون دست از رشته اطاعت كشيديد، و با زنده كردن ارزشهاى جاهليت، دژ محكم الهى را درهم شكستيد، در حالى كه خداوند بر اين امت اسلامى بر (وحدت و برادرى) منت گذارده بود، كه در سايه آن زندگى كنند، نعمتى بود كه هيچ ارزشى نمى‏توان همانند آن تصور كرد، زيرا از هر ارزشى گران‏قدرتر، و از هر كرامتى والاتر بود. بدانيد كه پس از هجرت، دوباره چونان اعراب باديه‏نشين شده‏ايد، و پس از وحدت و برادرى به احزاب گوناگون تبديل گشته‏ايد، از اسلام تنها به نام آن، و از ايمان جز نشانى را نمى‏شناسيد. شعار مى‏دهيد: آتش، آرى، ننگ هرگز! گويا مى‏خواهيد اسلام را واژگون، و پرده حرمتش را پاره كنيد؟ و پيمانى را كه خدا براى حفظ حرمت مسلمين در زمين، و عامل امنيت و آرامش مردم قرار داد بشكنيد؟ همانا اگر شما به غير اسلام پناه بريد، كافران با شما نبرد خواهند كرد. آنگاه نه جبرييل و نه ميكاييل، نه مهاجر و نه انصار، وجود ندارند كه شما را يارى دهند، و چاره‏اى جز نبرد با شمشير نداريد تا خدا در ميان شما حكم فرمايد. مردم، مثلهاى قرآن درباره كسانى كه عذاب و كيفر شدند، و روزهاى سخت آنان، و آسيبهاى شديدى كه ديدند در نزد شماست، پس وعده عذاب خدا را دور مپنداريد، و به عذر اينكه آگاهى نداريد خود را گرفتار نسازيد، و انتقام خدا را سبك، و خود را از كيفر الهى ايمن مپنداريد، زيرا كه خداى سبحان، مردم روزگاران گذشته را از رحمت خود دور نساخت مگر براى ترك امر به معروف، و نهى از منكر، پس خدا، بيخردان را براى نافرمانى، و خردمندان را براى ترك بازداشتن ديگران از گناه، لعنت كرد.
آگاه باشيد! شما رشته پيوند با اسلام را قطع ، و اجراى حدود الهى را تعطيل، و احكام اسلام را به فراموشى سپرديد.
قاطعيت امام در نبرد با منحرفان
آگاه باشيد! خداوند مرا به جنگ با سركشان تجاوزكار، پيمان‏شكنان، فسادكنندگان در زمين فرمان داد، با ناكثان پيمان‏شكن جنگيدم، و با قاسطين تجاوزكار جهاد كردم، و مارقين خارج‏شده از دين را خوار و زبون ساختم و رهبر خوارج (شيطان ردهه) بانگ صاعقه‏اى قلبش را به تپش آورد و سينه‏اش را لرزاند و كارش را ساخت، حال تنها اندكى از سركشان و ستمگران باقى ماندند، كه اگر خداوند مرا باقى گذارد با حمله ديگرى نابودشان خواهم كرد، و حكومت حق را در سراسر كشور اسلامى پايدار خواهم نمود، جز مناطق پراكنده و دوردست.
سوابق درخشان شجاعت و فضائل امام (ع)
من در خردسالى، بزرگان عرب را به خاك افكندم، و شجاعان دو قبيله معروف (ربيعه) و (مضر) را درهم شكستم، شما موقعيت مرا نسبت به رسول خدا (ص) در خويشاوندى نزديك، در مقام و منزلت ويژه مى‏دانيد، پيامبر مرا در اتاق خويش مى‏نشاند، در حالى كه كودك بودم مرا در آغوش خود مى‏گرفت، و در استراحتگاه مخصوص خود مى‏خوابانيد، بدنش را به بدن من مى‏چسباند، و بوى پاكيزه خود را به من مى‏بوياند، و گاهى غذايى را لقمه لقمه در دهانم مى‏گذارد، هرگز دروغى در گفتار من، و اشتباهى در كردارم نيافت. از همان لحظه‏اى كه پيامبر (ص) را از شير گرفتند، خداوند بزرگترين فرشته خود را مامور تربيت پيامبر (ص) كرد تا شب و روز، او را به راههاى بزرگوارى و راستى و اخلاق نيكو راهنمايى كند، و من همواره با پيامبر بودم چونان فرزند كه همواره با مادر است، پيامبر (ص) هر روز نشانه تازه‏اى از اخلاق نيكو را برايم آشكار مى‏فرمود، و به من فرمان مى‏داد كه به او اقتداء نمايم، پيامبر (ص) چند ماه از سال را در غار حراء مى‏گذراند، تنها من او را مشاهده مى‏كردم، و كسى جز من او را نمى‏ديد، در آن روزها، در هيچ خانه مسلمانى راه نيافت جز خانه رسول خدا(ص) كه خديجه هم در آن بود و من سومين آنان بودم، من نور وحى و رسالت را مى‏ديدم، و بوى نبوت را مى‏بوييدم. من هنگامى كه وحى بر پيامبر (ص) فرود مى‏آمد، ناله شيطان را شنيدم، گفتم اى رسول خدا، اين ناله كيست؟ گفت: شيطان است كه از پرستش خويش مايوس گرديد و فرمود: (على! تو آنچه را من مى‏شنوم، مى‏شنوى، و آنچه را كه من مى‏بينم، مى‏بينى، جز اينكه تو پيامبر نيستى، بلكه وزير من بوده و به راه خير مى‏روى.)
خيره‏سرى و دشمنى سران قريش
من با پيامبر (ص) بودم آنگاه كه سران قريش نزد او آمدند و گفتند: (اى محمد (ص) تو ادعاى بزرگى كردى، كه هيچيك از پدران و خاندانت نكردند، ما از تو معجزه‏اى مى‏خواهيم، اگر پاسخ مثبت داده، انجام دهى، مى‏دانيم تو پيامبر و فرستاده خدايى، و اگر از انجام آن سر باز زنى، خواهيم دانست كه ساحر و دروغگويى.) پس پيامبر (ص) فرمود: (شما چه مى‏خواهيد؟) گفتند: (اين درخت رابخوان تا از ريشه كنده‏شده و در پيش تو بايستد.) پيامبر (ص) فرمود: خداوند بر همه چيز تواناست. حال اگر خداوند اين كار را بكند آيا ايمان مى‏آوريد؟ و به حق شهادت مى‏دهيد؟ گفتند: آرى، پيامبر (ص) فرمود: من بزودى نشانتان مى‏دهم آنچه را كه درخواست كرديد، و همانا بهتر از هر كس مى‏دانم كه شما به خير و نيكى باز نخواهيد گشت، زيرا در ميان شما كسى است كه كشته‏شده و در چاه (بدر) دفن خواهد شد، و كسى است كه جنگ احزاب را تدارك خواهد كرد، سپس به درخت اشاره كرد و فرمود: (اى درخت! اگر به خدا و روز قيامت ايمان دارى، و مى‏دانى من پيامبر خدايم، از زمين با ريشه‏هايت درآى، و به فرمان خدا در پيش روى من قرار گير.) سوگند به پيامبرى كه خدا او را به حق مبعوث كرد، درخت با ريشه‏هايش از زمين كنده‏شده، و پيش آمد كه با صداى شديد چونان به هم خوردن بال پرندگان، يا به هم خوردن شاخه‏هاى درختان، جلو آمد و در پيش روى پيامبر (ص) ايستاد كه برخى از شاخه‏هاى بلند خود را بر روى پيامبر (ص) و بعضى ديگر را روى من انداخت و من در طرف راست پيامبر (ص) ايستاده بودم، وقتى سران قريش اين منظره را مشاهده كردند، با كبر و غرور گفتند: (به درخت فرمان ده، نصفش جلوتر آيد، و نصف ديگر در جاى خود بماند.) پيامبر (ص) فرمان داد. نيمى از درخت با وضعى شگفت‏آور و صدايى سخت به پيامبر (ص) نزديك شد گويا مى‏خواست دور آنحضرت بپيچد، اما سران قريش از روى كفر و سركشى گفتند: (فرما ده اين نصف باز گردد و به نيم ديگر ملحق شود، و به صورت اول درآيد.) پيامبر (ص) دستور داد و چنان شد، من گفتم: لا اله الا الله اى رسول خدا من نخستين كسى هستم كه به تو ايمان آوردم، و نخستين فردى هستم اقرار مى‏كنم كه درخت با فرمان خدا براى تصديق نبوت و بزرگداشت دعوت رسالت، آنچه را خواستى انجام داد، اما سران قريش همگى گفتند: (او ساحرى است دروغگو، كه سحرى شگفت‏آور دارد، و سخت بامهارت است) و خطاب به پيامبر (ص) گفتند: (آيا نبوت تو را كسى جز امثال على (ع) باور مى‏كند؟)
الگوهاى كامل ايمان
و همانامن از كسانى هستم كه در راه خدا از هيچ سرزنشى نمى‏ترسند، كسانى كه سيماى آن‏ها سيماى صديقان، و سخنانشان، سخنان نيكان است، شب زنده‏داران و روشنى‏بخش روزند، به دامن قرآن پناه برده و سنتهاى خدا و رسولش را زنده مى‏كنند، نه تكبر و خودپسندى دارند، و نه بر كسى برترى مى‏جويند، نه خيانتكارند، و نه در زمين فساد مى‏كنند، قلبهايشان در بهشت، و پيكرهايشان سرگرم اعمال پسنديده است.
 
 

تعداد بازديد اين صفحه: 103
خانه | بازگشت | Quran Guest (qguest)

طراحی، پیاده سازی و اجرا توسط شبکه ملی مدارس ایران ( رشد )

www.roshd.ir Powered By Sigma ITID.